تأملات في قوانين الحياة وسُنن الكون، تعليقات في دفاتر الحكماء وبعض الفلاسفة

تأملات في قوانين الحياة وسُنن الكون، تعليقات في دفاتر الحكماء وبعض الفلاسفة
من مقالات العمود الاخضر للدكتور / عبدالمجيد خليل محمد

تأملات في سُنن الكون وقوانين الحياة، تعليقات في دفاتر الحكماء وبعض الفلاسفة: سلسلة مختارات من أقوال الحكماء والفلاسفة سأتناولها بالتعليق تباعاً. وإليكم الحكمة الأولى والتعليق حولها:

1) خذ من يومك درساً لغدك ومن دنياك زاداً لآخرتك

خلق الله الدنيا وصمم لها القوانين التي تحكم سيرها، وخلق الإنسان ليعمرها فيقول الله تعالى (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ.. الآية 61 من سورة هود). هذه القوانين أو النواميس الكونية لا يمكن للمخلوقات اختراقها إلا بمعجزة إلهية يجريها على بعض مخلوقاته وفق مقتضيات حكمته تعالى. فمن سنن الكون أنه تعالى يحيينا ثم يميتنا ثم يحيينا وإليه النشور في الدار الآخرة. ومن سنن الكون أيضاً أنه لا يمكن أن يكرر الانسان نفس الخطأ ثم يتوقع نتيجة مختلفة لأن السنة تجري والقوانين تعمل بطريقة واحدة مضطردة مالم تتداخل عوامل جديدة تحرف النتيجة عن المسار السابق بمقدار ما يرتبط بتلك العوامل الجديدة من قوانين.

القران الكريم هو كلام الله الذي خلق الدنيا ويعمل منسجماً مع قوانين الدنيا فلا يعارضها وانما يفسرها ويتكامل معها ويعبر عنها ولذلك جاء القران بآيات مسطورة تتكامل وتتفاعل بانسجام مع آيات الكون المنظور، فلا يأمرنا الله بتكليف إلا وقف مقتضى قوانين الكون فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وضمن القوانين القرآنية التي لا تناقض الطبيعة قانون الجزاءات التي تكافئ الانسان وقانون العقوبات التي تصيبه يقول الله تعالى (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) ويقول تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).

فإذا سلمنا بهذه الحقائق التأسيسية للحياة، خاصة حياة الانسان، فإن الحكمة التي تقول (خذ من يومك درساً لغدك، وخذ من دنياك زاداً لآخرتك) هي نصيحة ذهبية ينبغي أن يضعها الجميع قلادة على رقابهم ليعملوا بمقتضاها استثماراً لحياتهم الدنيا فيما ينفع، مستفيدين من تجاربهم وتجارب غيرهم. ومن هنا فعلينا الانتباه إلى أن الخطاب القرآني يحث المسلمين على ضرورة استثمار الدنيا الفانية من اجل فائدة حياة الآخرة الباقية. فالقانون واحد وهو أنه مثلما يعمل بين اليوم والغد ربحاً وخسارة، يعمل أيضا بالربح والخسارة بين الدنيا والآخرة.

 

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com