ٱدم ٱدم إساي يكتب …إنقلاب 25 أكتوبر ….. حصاد الشر بعانخي برس

ٱدم ٱدم إساي يكتب …إنقلاب 25 أكتوبر ….. حصاد الشر بعانخي برس

أكمل اليوم الإنقلاب الذي نفذه تحالف المكون العسكري المتمثل في الجيش ، الدعم السريع و بعض الحركات المسلحة ، عامه الثاني كاشفا عن فشل لا يخطئه العين ، و لا يحتاج لإعتراف من نائب رئيس مجلس السيادة ، الفريق حميدتي ، الذي صرح جهارا ناعيا إنقلابهم الشرير و فشلهم في إدارة الدولة ، هذه الخطوة تعتبر من المرات القليلة التي يعترف فيها مسؤول سوداني بفشله .

رغم ان الإنقلاب كله شرا مستطيرا إلا أننا رغم ذلك خرجنا بدروس مؤلمة و مفجعة خلاصتها أن العسكر لا يصلحون للحكم و إن أس الشرور هو أدلجة مؤسسة الجيش ، و أن إرادة الشعوب لا تقهر و كما وضح لجميع ان الدولة المدنية هي الحل لكل معضلاتنا العويصة ، لكن للأسف أننا قد تعلمنا هذه الدروس القاسية من خلال تجربة مريرة و بعد شلالات من الدماء التي خلفت أحزان استوطنت في كل بيت من بيوتنا ، لكن عزاؤنا أن الشعوب العظيمة دائما تواجه التحديات الجسيمة لتعبر الفواجع و المواجع منتصرة ، لتبني دولة تشبه احلامها ، هكذا كان قدر الثورة المجيدة .

بعد عامين من الإنقلاب المشؤم الذي اسماه العسكر و فلولهم الكيزانية الشيطانية و حلفاءهم من مجموعة إعتصام القصر تصحيحا للمسار ، لكن من سخرية القدر ، هم الأن يعيشون في دوامة الفشل بعد أن فقدوا البوصلة و ضاع مسارهم المزعوم و أصبح حلمهم بالسيطرة على مفاصل الدولة في مهب الريح .
شخصيا كنت استبعد فكرة حدوث الإنقلاب ، ليس ثقة في المكون العسكري ، لكن كنت اظن أن من يخططون للعسكر يمتلكون قدرا ضئيلا من الخبرة و الحنكة السياسة تردعهم عن إرتكاب الحماقات و الدخول في مغامرة معلومة المٱلات ، لكن الفلول كالعادة خيبوا ظني و حرضوا المكون العسكري _ الجيش و الدعم السريع _ على الإنقلاب ضد حكومة حمدوك التي كانت تمثل روح الثورة السودانية المجيدة.

لا جدال حول أن مغامرة المكون العسكري قد ادخل الوطن في نفق مظلم ، و دفع الشعب ثمنا باهظا من أمنه و استقراره ، كان الإنقلاب حلقة من الحلقات الشريرة في سلسلة مؤامرات الفلول التي بدأت بمجزرة القيادة العامة و عرقلة خطوات التحول الديمقراطي و استمرت عبر تحركات الدولة العميقة بهدف قطع الطريق أمام إستكمال مراحل الثورة ، ذلك بوضع المتاريس أمام حكومة حمدوك _ إغلاق ميناء بورسودان .

شكل الإنقلاب اكبر تحدي لثوار و القوى الطامحة لتحول الديمقراطي و كان بمثابة إختبار لإرادتهم ، لذلك كانوا على قدر التحدي و قمة التصدي ، على عكس ما كان يحلم به الإنقلابيون و أعوانهم

وقف الثوار بكل جسارة أمام تحقيق اجندة الفلول المتمثلة في تصفية الثورة و قتل روح المقاومة و كسر إرادة الجماهير ، مارست أجهزة الدولة الإنقلابية كل صنوف القهر و التنكيل ، مستخدمة اسوأ وسائل القمع فحصدت ارواح الشباب الثائر و جعلت من اجساد النساء ساحة للمعركة تم رصد جرائم إغتصاب لنساء _ إغتصاب فتاة كبري المسلمية بمدينة الخرطوم _ لكن فشلت كل أساليب قمعهم من كسر الإرادات الحرة ، الثورة السودانية رغم قساوة التجربة إلا أنها أثبتت ان إرادة الشعوب الحرة لا تقهر و احلامها لا تموت .

بعد مرور عامين على الإنقلاب وضحت الرؤية و ظهرت الحقائق ، تكشف زيف مزاعم الإنقلابين فوقعوا في جب نواياهم الشريرة ، دب الخلاف بين قطبي المكون العسكري فأصاب الخلاف تحالفهما في مقتل ، اصبح الدعم السريع يبحث عن مخرج له من مأزق الإنقلاب ، و قرر قائده المضي في خطوات الإتفاق الإطاري، تطور الخلاف بين حلفاء الامس حتى وصل لمرحلة شفير المواجهة و الدخول في حرب مجنونة نعيش اليوم في أتونها و نتجرع ويلاتها .

لذلك يجب أن ننظر إلى إنقلاب 25 أكتوبر بأنه الباب الذي ولجت منه كل الشرور و تحركت فيه كل الأجندات خاصة المعادية للثورة و التحول الديمقراطي ، و من ناحية أخرى أثبت فشل العسكر في إدارة الدولة ، و أن إصرارهم على تمسكهم بالحكم أصبح يمثل تهديدا وجوديا للدولة السودانية.

في المقابل نجد أن القوى السياسية و الثورية التي إنقلاب عليها المكون العسكري في 25 أكتوبر قد استوعبت الدروس بشكل عميق اخذت ترتب نفسها و تنتظم صفوفها من جديد فشكلت قبل أيام في العاصمة الأثيوبيا أديس أبابا تحالفا سياسيا جديدا يمثل جبهة مدنية عريضة مناهضة للحرب لتتجاوز به تعقيدات المرحلة الراهنة و تؤسس واقعا مغايرا لتثبت بذلك تقدمها على العسكر بخطوات كبيرة و إنها عصية على مؤامرات الإنقلابين .

خلاصة القول أن إنقلاب 25 أكتوبر شكل مقدمة للحرب الشريرة التي بأتت تهدد وجود الدولة و فناء شعبها لذلك يجب أن نسعى جميعا للعمل دون تكرار وقوعها في المستقبل ، وذلك بإبعاد المؤسسة العسكرية عن ممارسة السياسة و أدلجة قادتها ليعود الجيش لممارسة دوره المقدس في حماية الحدود و صون الدستور ، وليس للتأمر على مباديء الثورة و قطع الطريق أمام التحول الديمقراطي ، عندها سننحني جميعا للجيش و نحترم قادته .

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com