تسييل الاخلاق الاعلامية وتضخيم المكاسب على حساب الجميع

تسييل الاخلاق الاعلامية وتضخيم المكاسب على حساب الجميع
العمود الاخضر حول ما يهم السودان والسودانيين د. عبدالمجيد خليل

هذه الأيام، يواجه بعض المنتجين الاعلاميين والكتاب السودانيين تحديًا كبيرًا يتمثل في تزايد انتشار الأخبار المفبركة والزائفة التي يتعمدونها بهدف التكسب من وراء إرضاء بعض فئات المستهلكين الذين تسعدهم مثل هذه الاخبار.
فإنتاج مثل هذه الأخبار الكاذبة خاصة عن انتصارات مزعومة للجيش على الدعم السريع أو إعادة نقلها مثلما ظهر جلياً في معركة الفرقة 16 بجنوب دارفور – نيالا. هذه الظاهرة تثير مخاوف حقيقية حيث تتسبب في سوء الفهم والتشويش بين القراء والمتابعين، وتؤدي إلى فقدان الثقة في المصادر الإعلامية المحلية.

والجدير بالذكر أن هذه الاخبار الزائفة لا تأتي بدوافع حقيقية لتقديم الدعم النفسي والمعنوي للجيش وللشعب ، بل بدوافع خطيرة جدا وهي أن الكتّاب يتجاهلون الأخلاق الاعلامية والمسؤولية المهنية التي يجب أن يتحلى بها بعض الكتاب والصحفيين والنشطاء الاعلاميين الذين أصبحوا بكل أسف ينظرون فقط إلى الكتسب المادي من وراء تضخيم المتابعات والمشاهدات على مواقعهم  شبكات التواصل الاجتماعي لديهم. ومثل هذا التعمد سيؤثر سلبًا على نظام الإعلام في السودان.

وما يزيد الأمر تعقيداً هو ضعف التدابير القانونية وغياب رقابة الإعلام في السودان في الوقت الحالة بسبب الحرب أو غيره ، فضلاً عن أن البلاد تعاني أساساً من نقص في الأنظمة التي تتبع تنفيذ القوانين والتشريعات التي تنظم ممارسة الصحافة وتسهم في تقييم أخلاقيات الكتاب ومصداقية أخبارهم.

لا يمكن تجاهل أثر الأخبار المزيفة على الحياة السياسية والاجتماعية في السودان، فيمكن أن يؤدي نشر الأخبار الزائفة إلى تحريض الناس على العنف وزيادة التوتر الاجتماعي، ويمكن أن يتسبب في حدوث صدامات وتداعيات سلبية حاضراً ومستقبلا.

لمعالجة هذه المشكلة بفعالية مستقبلاً إذا ما قيض الله للبلاد استقراراً، يتعين على الحكومات السودانية تعزيز أنظمة المراقبة والمتابعة للمزيد اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار الأخبار المفبركة ومعاقبة المسؤولين عن إنتاجها، و يجب على الحكومة أن تعمل على وضع تشريعات تنظم عمل الإعلام وتعزز حرية الصحافة، بالإضافة إلى تقديم التدريب المهني والتوعية للصحفيين حول قوانين الصحافة وأخلاقياتها.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يشارك المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية المحلية في توعية المواطنين حول خطورة الأخبار المفبركة وكيفية التحقق من صحتها قبل نشرها. وينبغي أيضا تشجيع الناس على الاعتماد على مصادر إعلامية موثوقة وتجنب نشر الأخبار دون التحقق من صحتها.

د. عبدالمجبد خليل
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com